ابن حمدون
365
التذكرة الحمدونية
في إبلهم . فلما انصرف احتملوا ، فجعلوا يسيرون ويبيتون حيث يبيت حتى هبط على الجبلين ، فقال أسامة بن لؤي : [ من الرجز ] اجعل ظريبا لحبيب ينسى لكلّ قوم مصبح وممسى قال : وظريب اسم الموضع الذي كانوا ينزلونه . فهجمت طيّ على النخل في الشعاب وعلى مواشي كثيرة ، وإذا هم برجل في شعب من تلك الشعاب ، وهو الأسود الجديسي ، فهالهم ما رأوا من عظم خلقه وتخوّفوه ، ونزلوا ناحية من الأرض واستبروها هل يرون أحدا غيره ، فلم يروا أحدا . فقال أسامة بن لؤي لابن له يقال له الغوث : يا بني إنّ قومك قد عرفوا فضلك عليهم في الجلد والبأس والرمي ، وإن كفيتنا هذا الرجل سدت قومك إلى آخر الدهر ، وكنت الذي أنزلتنا هذا البلد . فانطلق الغوث حتى أتى الرجل فكلَّمه وساءله ، فعجب الأسود من صغر خلق الغوث ، فقال له : من أين أقبلتم ؟ قال : من اليمن ، وأخبره خبر البعير ومجيئهم معه ، وأنهم رهبوا ما رأوا من عظم خلقه وصغرهم عنه . قال وشغله بالكلام ، فرماه الغوث بسهم فقتله ، وأقامت طيّ بالجبلين بعده ، فهم هناك إلى اليوم . 1307 - قال يعقوب بن إسحاق السّكَّيت : ضبيعات العرب ثلاثة : ضبيعة بن ربيعة ، وضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، وأمّه مارية بنت الجعيد العبدية ، وضبيعة بن عجل بن لخم ، وأمّه المفداة بنت سوادة بن بلال بن سعد بن بهشة . وكان العزّ والشرف في ربيعة بن نزار وفي ضبيعة أضجم وهو ضبيعة بن ربيعة ، وأمّه أمّ الأصبغ بنت الحاف بن قضاعة . وكان يلي ذلك منهم الحارث بن عبد اللَّه ابن ربيعة بن دوفر بن حرب ، وكان يقال للحارث أضجم ، أصابته لقوة فضجم فمه ، وهو أوّل بيت كان في ربيعة ، وأوّل حرب كانت في ربيعة فيه . ثم انتقل ذلك فصار يليه منهم القدار بن عمرو بن ضبيعة بن الحارث بن الدّول بن صباح ابن العتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار .